تكنولوجيا ومعلومات

بيوت الطين بديل إنساني للخيام في غزة

مع شروق الشمس يرتشف ماجد العثامنة بسرور فنجانا من القهوة وهو يجلس أمام منزله الجديد الذي بنته وكالة “الاونروا” الدولية من الطين بديلا “مؤقتا” لمنزله الذي دمره جيش الاحتلال “الإسرائيلي” خلال محرقة غزة قبل عام .



يقع المنزل الذي تعلوه قبة ومساحته حوالي 70 مترا مربعا والمكون من غرفين ومطبخ وحمام وصالة صغيرة للجلوس فوق تلة صغيرة في “عزبة عبد ربه” شرق جباليا وهو أول نموذج تنفذه منظمة الأمم المتحدة ضمن مشروع لبناء مئات المنازل من الطين بدل الخيام البالية التي تعيش فيها مئات الأسر الغزية التي فقدت منازلها في الحرب .

ويقول العثامنة (60 عاما) وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة بينما انشغلت زوجته أم رائد مع ابنتها في إعداد الخبز “مبسوط كثير في هذا البيت الصغير والجميل وهو افضل بكثير من الخيمة، ومريح” . ويحرص العثامنة على إبقاء خيمته البالية وكرفان عاش فيهما لعام قرابة بيته المدمر . ويقول “الخيمة عنوان مأساتنا . كلما نظرت إلى الخيمة أدركت ان البيت جيد” . ولا يزال ركام منازل أبو رائد وأولاده الستة التي هدمها جيش الاحتلال ماثلا . ويشرح بإيجاز “قصفوا منزلين بالصواريخ ثم هدموا بيوت أولادي الأربعة بالجرافات وانتقلوا على الفور جميعهم للعيش في بيتي الكبير . ثم أخرجونا من البيت وهدموه وشردونا واعتقلوا ابني” .

وتعبر أم جمال عبد ربه (49 عاما) عن تفاؤلها وسرورها . وتقول إن بيت العثامنة “سنة من الحياة القاسية تكفي . .نشكر الاونروا على هذه المنحة التي ستجعل العالم يلتفت إلى أوضاعنا الكارثية” . لكن أبو رائد لا يخفي إحباطه ويؤكد “لن تكون إعادة اعمار . .لا مواد بناء ولا معابر اعرف أن البيوت المؤقتة ستظل دائمة” .

وأعرب مشرف العر (47 عاما) والذي هاجرت عائلته من بئر السبع في 1948 عن ارتياحه لبدء الاونروا ببناء بيت له قرب منزله المدمر والذي يبعد الف متر عن الحدود بين شرق جباليا وفلسطين المحتلة عام 1948 . ويقول الرجل طويل القامة والنحيف ذو اللحية البيضاء “قبلنا هذا الوضع ببناء بيت من الطين لحين دخول مواد البناء” . ويضيف “مشكلتنا طويلة . لما خرجنا من البلاد قالوا لنا الأسبوع القادم ستعودون وها نحن ما زلنا حتى الآن . وعدتنا الاونروا حاليا ببناء بيوتنا . مشكلتنا في إعادة الاعمار لن تحل في خمس سنوات” . وتبني وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) التي تقوم بتدريب عاملين على صناعة الطوب في مقرها في غزة منازل من الطين لمن يستوفي شروطها بأن يمتلك قطعة ارض، ويفترض بمقدم الطلب أن يكون لاجئا . واعرب محمد السموني (35 عاما) الذي فقد بيته وقتل 30 من أفراد عائلته في الحرب عن استهجانه من حرمان عائلته من هذه البيوت كونها ليست لاجئة . وقال “الاحتلال يهدم البيوت ولا يسأل عن اصل أصحابها أكانوا لاجئين ام مواطنين . الدعم العربي والدولي يأتي باسم الشعب” . وتقيم عدة اسر من عائلة السموني في خيام نصبت فوق أنقاض عشرات المنازل التي سواها جيش الاحتلال بالأرض في حي الزيتون الفقير والمكتظ بالسكان شرق غزة . وقد أحيا تشييد بيوت من الطين في غزة في ذاكرة ابو حسن (69 عاما) صور البيت الذي ولد فيه في بلدة عسقلان والتي هجرت عائلته منها ابان النكبة . ويقول ابو حسن الذي هدم منزله في المحرقة “محظوظ من يحصل على بيت من الطين . ولدت في بيت من الطين وكانت أيام حلوة لا تنسى . دفئ في الشتاء وجو معتدل في الصيف” .

المصدر :   (ا .ف .ب)

الوسوم

الإدارة

تم إطلاق موقع خطوات عربية في في عام 2008, ونسعى لايصال المحتوى التقني البسيط والهادف لكل المستخدمين العرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق