تكنولوجيا ومعلومات

إنترنت بسرعة 10 غيغابت لكل ثانية لكل سعودي قريبا …

توفرت الإنترنت في وطننا الغالي بشكل تجاري للمستخدمين الأفراد في مطلع عام 1999 م ببداية خجولة جدا وليست النقطة التي وصل إليها الآخرون , كان من أبرز التحديات التي واجهت انتشار الإنترنت في المملكة هي ضعف البنية التحتية لشبكة الإتصالات وعدم قدرتها الاستيعابية بالإضافة إلى الخيارات الضعيفة لنقاط وصول الإنترنت للمستخدمين الأفراد .

saudia_internet_10_giga


في ذلك الوقت كان المستخدم العادي أمامه خيار وحيد للنفاذ إلى شبكة الإنترنت من خلال تقنية الـ Dial UP بسرعات تبدأ تقريبا بـ 9 وتنتهي بـ Kbps14 ناهيك عن العدد الكبير من المستخدمين آنذاك الذين لم يتمكنوا للنفاذ للانترنت وذلك لعدم دعم المقسم الحي الخاص بهم لهذه التقنية مما جعلهم في رحلة انتظار طويلة أمام المشغل الرئيسي والتي أتمت عامها الأول آنذاك من التأسيس وانشغالها التام بهيكلتها وخصخصتها الداخلية ضاربة عملائها الفاعلين ومن كانوا في مسار الانتظار ضرب الحائط حيث لا خيار للعملاء سواهم !!!.

خلال عام 2000م وبعد الضغوطات الهائلة من قبل الأفراد بدأت الشركة الأم في تحديث المقسمات الرئيسية بالإضافة إلى مقسمات الحي لتوفير الانترنت للطلبات المعلقة حتى وصلت أعداد مستخدمي الإنترنت ما يقارب الـ 500,000 مشترك بنهاية العام نفسه تاركا لك عزيزي القاريء أن تتخيل الأعداد الكبيرة التي كانت متعطشة آنذاك للنفاذ إلى عالم الإنترنت بدون إيجاد حلول سريعة من قبل المشغل الأم مع العلم بوجود تقنيات ذات جدوى اقتصادية وبسرعات عالية مثل تقنية ISDN والتي كانت تدعم سرعات قد تصل إلى Kbps 125 آنذاك.

الغريب في ذلك الوقت لم تقم الشركة بوضع خطة إستراتيجية للقطاع المتعلق بسعات شبكات الإنترنت وكان كل التركيز منصب على خدمات الاتصالات الصوتية التقليدية الثابتة منها أو المتنقلة .

في منتصف عام 2001 وبعد تقلد الرئيس التنفيذي للشركة الأم السابق تناقلت بين الجماهير المهتمة في سعات الإنترنت على لسانه بأن المجتمع السعودي لا يحتاج إلى سرعات عالية حيث أن أغلبيتهم يقضونها في المحادثة الكتابية أو ما يعرف بالـ chatting فأصبحت الجماهير في حالة يأس من الحصول على الإنترنت من خلال تقنيات النطاق العريض مع العلم أن عدد مستخدمي الإنترنت وصل في نهاية سنة 2001 م إلى 2 مليون مستخدم أي ضعف ما كانت عليه في العام الذي سبقه ومع ذلك استمر هذا التجاهل الشبه التام في السنوات التي تلتها حتى نهاية عام 2004 حيث كان معدل نمو عدد مستخدمي الإنترنت كنسبة انتشار مابين 6% إلى 10% فقط وكانت أرقام تدعو للخجل التام إذا ما قورنت بدول أخرى ذات اقتصاديات تقل عننا بكثير , حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت بنهاية عام 2004 م إلى 2,100,000 مستخدم فقط أي قطعنا خمس سنوات حتى نصل إلى هذا الرقم مع العلم أن السوق آنذاك يوجد لديه ما يقارب إلى أكثر من 4,000,000 مهتم للدخول بالإنترنت ولكنهم لم يطرقوا أبواب المشغل لفقدهم الثقة به لتوفير ما يريدوه حيث اعتاد المشغل بان ينام قرير العين حتى تجتمع طلبات العملاء بأعداد كبيرة جدا ومن ثم يبدأ الاستثمار في البنية التحتية وتوفير طلباتهم بعد عدة سنوات من تاريخ الطلبات , مع العلم بوجود لدى المشغل الرئيسي قطاعين كاملين يحملان مسميات التسويق والتخطيط الإستراتيجي !!!!!!!

الهدف من وراء السرد التاريخي الواقع بين 1999م إلى 2004م لم يكن تحاملا فقط على المشغل الأم بل لتوضيح بأن ذلك كان له الآثار السلبية انعكست بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الصعيد الاقتصادي أو المعرفي أو الطبي أو الثقافي أو حتى الاجتماعي. فكنا متأخرين كثيرا عن الأمم الأخرى بسنوات من حيث نسبة انتشار الإنترنت أو حتى سرعات النفاذ المتوفرة آنذاك ولأجل ألا يعيد التاريخ نفسه فنعيب زماننا و العيب فينا كان لزاما علينا أن نستعرض هذه الفترة من التاريخ .

نقطة التحول الرئيسية والتي أيقظت المارد النائم من سباته العظيم كانت في منتصف عام 2005م مع تدشين المشغل الثاني شبكة الهاتف المتنقل بشكل تجاري , بدأت الشركة الأم تلاحظ و بشكل كبير جدا الحجم الكبير و المتزايد من حيث عدد العملاء الذين تم استقطابهم من قبل المشغل الثاني مما سيؤثر بشكل كبير على إيرادات العمليات التشغيلية لديها من قطاع الهاتف المتنقل, فقامت بالبحث في أروقة أرشيفاتها العتيقة للمحافظة على زخم إيراداتها التشغيلية المعتاده فوجدت بأن هناك شريحة كبيرة من الطلبات المعلقة والتي تبحث عن الإنترنت بسرعات ضمن النطاق العريض فكانت التقنيات الممكن الاستثمار فيها آنذاك هي الجيل الأول من WiMAX و والتي تصل سرعاتها إلى Mbps1 أو الـDSL والتي تصل سرعاتها إلى 2 Mbps أو تقنية الـ GPRS عن طريق الهاتف المتحرك والتي كانت تصل الى مايقارب 114 Kbps.

الخطأ الإستراتيجي التي اتخذته الشركة الأم هو اعتقادها أن هذه التقنيات هي تقنيات تصادمية أي لا يمكن الاستثمار فيها جميعا فقاموا بالتركيز فقط على توفير الإنترنت بسرعات عالية عن طريق الـ DSL .

في الوقت نفسه كانت المدة الزمنية التي تقضيها في تنفيذ مشاريعها ذات العلاقة بتوفير خدمات ال DSL تأخذ مسارا زمنيا طويلا يكاد الأعلى عالميا بالطبع كان المشغل الرئيسي راضيا بهذا التسارع المقارب لتسارع السلحفاة وذلك لإعتقاده بأن السلحفاة سوف تكون لوحدها في المضمار لدرجة أنه في أحد الأيام خلال تلك الفترة وصلت الطلبات المعلقة لخدمات ال DSL مايقارب المائتي ألف طلب مماينم عن إفلاس استراتيجي و تسويقي لدى المشغل الرئيسي .أتذكر جيدا أحد العملاء الذي قام باستخدام علاقاته مع أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة للتعجيل في ايصال خدمة ال DSL لمنزله !!!!

في الربع الثاث و الربع الرابع من 2005 و رغم انشغال المشغل الثاني بتأسيس بنيته التحتية الا انه إلتمس واقع السوق من شح كبير كان يعانيه من قبل خدمات النطاق العريض مما جعلها واحده من أهم عناصر خططه الإستراتيجة خلال السنوات التي تلت فبادر بتعديلات تصميمية للبنية التحتية لتوافق خدمات النطاق العريض المزمع طرحها لاحقا . بادر المشغل الثاني بمغازلة عملائه بطرح خدمة النطاق العريض من خلال الجيل الثاني المطور والذي يعرف بتقنية ال EDGE والتي تصل سرعته الى Kbps 384 فلاحظ المشغل الثاني عدم قابلية المستخدمين لهذه الخدمة للنفاذ للإنترنت والسبب الرئيسي كان طريقة التعرفة والتي كانت تحتسب بحجم البيانات المتناقلة لكل جلسة اتصال بالانترنت فكانت عملية معقدة ومكلفة بالنسبة للمستخدم العادي بالإضافة الى ذلك كان المستخدم يتطلع الى سرعات أعلى بكثير.

وفي نهاية 2005 م وصلت أعداد مستخمي الإنترنت من خلال خدمات النطاق العريض فقط من خلال ال DSL الى 64000 مشترك ناهيك عن الأرقام التي كانت في مسار الإنتظار الطويل جدا لدى المشغل الرئيسي .

في نفس الفترة في عام 2005 أعلنت منظمة الإتصالات العالمية ITU عن قائمة تضم 25 دولة منتشرة في أنحاء العالم تجاوز فيها عدد المشتركين لخدمات النطاق العريض مليون مشترك كما هو موضح بالصورة رقم 1 .هذه القائمة تبدأ بالولايات المتحدة الأمريكية بـأكثر من 50 مليون مشترك و تنتهي بجمهورية التشيك بمليون مشترك تقريبا و بالطبع وطننا الغالي كان خارج القائمة تماما والسبب معروف مع العلم أن اقتصادنا أكبر بكثير من دول داخل القائمة!!

في منتصف عام 2006 بادر المشغل الثاني بإستثمار أكثر من مليار ريال لتمكين البنية التحتية من استيعاب خدمات النطاق العريض بشكل واسع وجريء, في الوقت الذي مازال المشغل الرئيسي في تعنته لتوفير خدمات النطاق العريض من خلال فقط الDSL وبوتيرة بطيئة جدا لاتختلف أبدا عن الفترة التي سبقتها مع العلم بإمتلاكه أكثر من ثمانية مليارات كنقد في جعبته تحت بند أرباح نقدية مبقاة بعد خصم الأرباح النقدية الموزعة على حملة الأسهم !!!!

نقطة التحول الرئيسية في المملكة في قطاع خدمات النطاق العريض كان بإعلان المشغل الثاني في الربع الثاني من 2007 أي عندما وصلت السنة الثانية فقط من عمرها التشغيلي لها بإعلان جريء بطرحه تقنية الجيل الثالث و على مساحة جغرافية واسعة وكانت تصل سرعته الى Mbps 1.8 وبتعرفة شهرية ثابته مما جعلها مصدر جاذبية كبير لدى شريحة كبيرة من المجتمع المهتم بخدمات النطاق العريض فساعدت في زيادة عدد مستخمي النطاق العريض ب 65000 مشترك حتى نهاية السنة نفسها .

ولم يقف المشغل الثاني عند هذا الحد فقط بل عمل بوتيرة متسارعة جدا لرفع السرعات الى 3.6 Mbps ومن ثم الى 7.2 Mbps بل وقام بتوفير خدمات النطاق العريض في قرى ومحافظات المملكة التي لم يتجاوز عدد سكان بعضها عن عشرة ألاف نسمة مماجعلها المشغل الأول لخدمات الجيل الثالث على مستوى الشرق الأوسط . بالإضافة إلى ذلك قام بعملية إستحواذ جريئة على أحد المشغلين لقطاع البيانات وقام بتطوير شبكاتها وطرح خدمات النطاق العريض من خلال تقنية الـ WiMAX و بسرعات تصل الى 2 Mbps بل وقام بنشرها على مستوى المملكة إيمانا بأن هذه التقنيات تقنيات تكاملية وليست تصادمية كما يفهمها الطرف الآخر .

هذه الإضافة ساهمت في رفع نسبة انتشار الإنترنت في المملكة من 20% خلال عام 2006 الى أكثر من 45% خلال الربع الثاث من عام 2009 كما هو موضح في الصورة رقم 2, كما ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة من 4,500,000 مشترك خلال عام 2006 الى 9,000,000 مشترك في الربع الثالث من 2009 كما هو موضح في الصورة رقم 3, كما ارتفع عدد مستخدمي النطاق العريض من 250,000 مشترك خلال عام 2006 الى مايقارب الـ 2,000,000 مشترك بنهاية الربع الثاث من العام الحالي كما هو موضح في الصورة رقم 4 .

كل هذه التغيرات ساهمت في جعل وطننا الغالي يرتفع بوتيرة متسارعة الى أن وصل اليوم إلى المرتبة الـ73 من بين الدول العالم لمتوسط سرعة التحميل للعميل الواحد والتي وصلت الى 2.47 Mbps كما هو موضح في الجدول رقم 1 . سوف تتفاجأ عزيزي القاريء عند معاينة الجدول من الوهلة الأولى بوجود دول في المراتب العشرة الأولى من حيث متوسط سرعة تحميل الإنترنت قد لاتكون موجودة على خارطة العالم وذلك لصغر حجمها اقتصاديا ممايجعل وطننا الغالي في موقف حرج جدا لما وصلنا اليه الان حيث لم نصل بعد الى ماوصل إليها الأخرون .

في إعتقادي أن المشغل الثاني سوف يحمل على عاتقه راية الريادة في خدمات النطاق العريض في مطلع 2010 وذلك بعد اسحواذه على الحصة الأكبر في سوق خدمات النطاق العريض ومن ثم استثمار أكثر من ستة مليارات ريال خلال الخمس السنوات القادمة في توفير خدمات النطاق العريض بشكل أوسع و أسرع ممايجعل المملكة في طليعة دول العالم من حيث نسبة انتشار الإنترنت وسرعة خدمات النطاق العريض بنهاية عام 2015 .

كل هذا منطقي جدا في بلد يبلغ الناتج القومي له أكثر من تريلون ونصف التريليون ريال سعودي وتبلغ حصة سوق الإتصالات وتقنية المعلومات فيه أكثر من ستين مليار ريال سعودي .

خلال السنوات الخمس القادمة سوف نلاحظ تركيز كبير جدا على خدمات النطاق العريض بوتيرة أسرع و أكبر من الفترة التي سبقتها وذلك لتشبع السوق من خدمات الإتصالات الصوتية التقليدية ,هناك العديد من التقنيات النطاق العريض اللاسلكية أو السلكية منها و التي سوف ترى النور في المملكة لتساهم في وضع المملكة من ضمن الدول العشرة الأولى في نسبة انشار الإنترنت أو سرعات النطاق العريض .

سوف نرى تقنية HSUPA وبسرعات تصل الى 14.4 Mbps ومن ثم تقنية HSPA+ بسرعات تصل الى 42 Mbps , بعد ذلك تقنية WiMAX MIMO-SOFDMA)) بسرعات تصل الى 144 Mbps يليها ان لم يكن بنفس الوقت تقنية الـLTE وبسرعات تصل إلى 360 Mbps وفي آخر الفترة سوف ترى النور الأجيال المتطورة و الأخيرة من الـ WiMAX و الـ LTE وبسرعات تصل ال 1 Gbps .

وفي نفس الفترة الممتدة من 2010 الى 2015 سوف نلحظ استثمار كبير جدا و غير مسبوق في شبكة الألياف البصرية والتي تحتاج الى وقت أطول اذا ماقورنت بالتقنيات اللاسلكية من أجل تجهيز البنية التحتية لعرض تقنية الـ FTTH وبسرعات تصل الى 10 GBPS الى المستخدم العادي في أواخر 2015 وبنسبة انتشار مقبولة جدا .

نلاحظ هذه الأيام قيام المشغل الأول من فترة إلى أخرى أنه يقدم خدمات الـ FTTH وكأن التاريخ يعيد نفسه حيث أن هذه التقنية متوفرة ولكن بنيته التحتية غير مستعدة ولامكتملة حتى يتسنى له عرض هذا النوع من التقنيات بشكل واسع , حيث هذا النوع من التقنيات يحتاج الى بناء شبكات ألياف بصرية على مستوى كبير ومعقد داخل المدن الرئيسية ممايتطلب وقت طويل جدا فالمجتمع سوف يبحث عن التقنيات الجاهزة للإستخدام .

فعندما يكون هناك أناس في الصحراء يبحثون عن قطرة ماء لإكمال مسيرتهم لن ينتظرون كميات الماء الكبيرة داخل أواني مزخرفة يتم إيصالها لهم بعد عدة سنوات !! وفي اليوم الذي أكتب فيه هذه التقرير وصلت حجم مناقلة البيانات للإنترنت في المملكة الى أكثر من 100 T-Byte أي مايعادل مائة مليون صورة إلكترونية بحجم واحد ميجا بايت للواحدة تاركا لك خيالك عزيزي القاريء الى الرقم الذي سوف نصل إليه في أواخر عام 2015 .




المصدر : موقع ارقام

الوسوم

الإدارة

تم إطلاق موقع خطوات عربية في في عام 2008, ونسعى لايصال المحتوى التقني البسيط والهادف لكل المستخدمين العرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق